منتدى ابداع عرب فوت
لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ 829894
ادارة المنتدي لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ 103798
منتدى ابداع عرب فوت
لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ 829894
ادارة المنتدي لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ 103798
منتدى ابداع عرب فوت
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى ابداع عرب فوت

ابداع بلا حدود = http://ibda3.forumclan.com
 
الرئيسيةبوابة المنتدىأحدث الصورالتسجيلدخولمركز تحميل للصور
منتدى ابداع عرب فوت يمنحكم هذا الفضاء للالتقاء منتدى منكم و اليكم لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ Support ==
ابداعك يمر من هنا ...منتدى شمس العرب منكم و اليكم...سجل ملاحظاتك في سجل الزوار..
عزيزي : العضو/ لحظة من فضلك :ـ1/ لاتعتقد ان عدم رد المشرفين على موضوعك او رد خاص بك هوتجاهل لك بل التمس لهم العذر بانشغالهم بامور اخرى قد تكوٍن اهم . 2/لاتجعل الانسحاب خيار سهل تنحدر في طريقه .3/ التميز ليس بكثرة المواضيع وٍلكن بمضمونها ومدى فائدتها .نحن ادارين ومشرفين ومشرفات ومراقبين وجدنا لمساعدتكم فانتم الحجر الاساسي لهذا المنتــدى .. ...

 

 لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mamafrica

عضو مميّز


عضو مميّز



نقاط التميّز نقاط التميّز : 300
لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ Cup110
المكافأة و الإمتيازات المكافأة و الإمتيازات : 1
نقاط : 365
تاريخ التسجيل : 04/07/2009
الهواية : لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ Readin10

لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ Empty
مُساهمةموضوع: لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟   لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟ I_icon_minitimeالإثنين 22 أبريل - 23:32

لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟
مقدمة

رفع الأيدي في الصلاة لم يقل به أحد من علماء الإباضية، بل إن منهم من
كرهه لاعتباره من الحركات المنافية للخشوع في الصلاة. ولهذا فقد تميز
الإباضية منذ القرن الأول الهجري بعدم رفع أيديهم في الصلاة، أما المذاهب
الأخرى فرغم ثبوت الرفع عندهم إلا أنهم مختلفون في حكمه فمنهم من أوجبه
ومنهم من قال باستحبابه ومنهم من أجازه، كما اختلفوا أيضا في عدد مراته
وتوقيته، هل هو قبل التكبير أو معه أو بعده،كما هو مفصل في كتب الفقه
والحديث عندهم.

ومسألة الرفع هي من المسائل الجزئية في الفقه
الإسلامي، وطرحها في هذا الوقت قد لا يأتي بجديد، كما أن الخلاف فيها قديم
وهي من الخلافات الفرعية التي لا تمس العقيدة بشيء، ولا ينبغي أن تكون مثار
خلاف ونزاع وجدال بين المسلمين؛ في وقت هم أحوج فيه إلى الوحدة والاجتماع
والبعد عن الفرقة والاختلاف. لكن الدافع من طرحها الآن عدة أسباب منها:

أولا:- الإجابة على سؤال فقهي يتردد على ألسنة كثير من المسلمين من
الإباضية وغيرهم. هذا السؤال هو: لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم ولا
يقبضونها في الصلاة؟ وما هي أدلتهم في ترك الرفع؟ ولماذا هم يختلفون عن
بقية المذاهب في بعض جزئيات الصلاة، كالرفع عند التكبير، وترك التأمين
والضم (وضع اليمنى على اليسرى)، وغيرها رغم وجود روايات في كتب الحديث
استند عليها القائلون لهذه الجزئيات؟

ثانيا : إن بعض المعاصرين
استغلوا كثرة الروايات الواردة في الرفع فوصفوا الإباضية بمخالفة السنة
وإنكار الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم. فهل حقا يخالف
الإباضية سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل هم ينكرون أحاديث الرفع؟ هذا
ما سوف يتم طرحه ومناقشته والإجابة عليه في هذا البحث.

ثالثا:
انتشار تيارات في الأمة الإسلامية، تتعصب لرأيها وترفض الرأي المخالف،
وتتبنى مبدأ التبديع والتفسيق لكل من يخالفهم. كما أنها تملك من الإمكانيات
المادية والإعلامية ما مكنها من أن تؤثر في أفكار كثير من المسلمين الذين
لم تتح لهم الفرصة للاطلاع على الفقه المقارن. ونظرا للآلة الإعلامية
القوية التي يملكها بعض أصحاب هذا الفكر، والتي تتمثل في الكم الهائل من
الأشرطة والكتب ومواقع الانترنت والفضائيات، فقد أدّى هذا إلى تهميش الفكر
الإباضي ، بل تعدى إلى وصف أتباعه بأوصاف متعددة منها مخالفة السنة
والابتداع.

رابعا: العزلة التي عاشها الإباضية على مدى التاريخ
وجهل كثير من المسلمين بحقيقتهم وتاريخهم، بالإضافة إلى نسبتهم إلى أهل
البدع والأهواء والخوارج من قبل المؤرخين وأهل الحديث قد أوجد فجوة فكرية
بينهم وبين إخوانهم من بقية المذاهب، كان لهذا أثر كبير في عدم ذكر آراء
الإباضية وأدلتهم حتى ولو كانت مستمدة من الكتاب والسنة، أو وافقت إحدى
المذاهب الأخرى.

لقد أصاب الفكر الإباضي قدر كبير من التشويه من
قبل المؤرخين القدامى وأصحاب المقالات ومن بعض علماء الحديث، نتيجة للفتن
التي تعرضت لها الأمة الإسلامية في القرن الأول الهجري وللظروف التاريخية
التي مرت على الإباضية، ولعل من أهم أسباب ذلك أن الإباضية الأوائل لم
يكونوا على وفاق مع الأمويين بعد أن ألصقت بهم تهمة الخوارج والابتداع،
ولعل هذا ما جعل أهل الحديث وفقهاء المدارس الأخرى يعرضون عن الروايات
والآراء الإباضية إعراضا شبه تام.

فمن يقرأ في كتب الفقه عند غير
الإباضية لا يجد ذكرا للرأي الإباضي إلا فيما ندر، ومن يطالع في كتب
الحديث لا يجد إشارة إلى أي محدثين إباضية إلا قليلا. وهكذا تعاقبت الأجيال
على جهل كامل بالفكر الإباضي نتيجة الاعتماد على ما كتبه المؤرخون وأصحاب
المقالات من معلومات خاطئة عن الإباضية، قد لا يكون مقصودا لكنه موجود.

ومن أمثلة ذلك أن مسند الإمام الربيع وهو حجة الإباضية في الحديث والفقه
لا زال مجهولا عند كثير من المهتمين بالحديث، ورغم أن أغلب الأحاديث
الواردة في مسند الربيع مروية في كتب السنة، إلا أنه يوجد قديما وحديثا من
ينكر وجود الكتاب، ومنهم من ينكر حتى وجود مؤلفه، وقد سئل أستاذ معاصر يحمل
شهادة الدكتوراه في علوم الحديث عن مسند الربيع بن حبيب فكان رده: سمعت
عنه ولم أره. وسئل آخر وهو يشغل منصب رئيس قسم التفسير والحديث في إحدى
الجامعات المعتبرة عن الربيع ومسنده فأجاب باستهزاء: من الربيع وما مسند
الربيع؟.

وهذا أمر يدعو إلى الاستغراب في هذا الزمان الذي سهلت
فيه الاتصالات ولم يعد العلم مكتوما أو مجهولا أو خافيا على أحد، فعن طريق
البحث في الانترنت أو الاتصال عن طريق الهاتف أو السفر يستطيع أي شخص أن
يتأكد من أي معلومة في أي مكان على وجه الأرض في وقت قصير لا يتجاوز عدة
ساعات. ولذلك فإنه لا يعذر عند الله من لا يتحرى الصدق والإخلاص في البحث
أو في نقل أي معلومة، ولا يعد منصفا من يتجاهل أقوال وآراء من يخالفه في
الفكر وهو يعلم أنها موجودة وقريبة.

وبقدر ما نتأسف عند سماع
ردود كهذه من رجال كرسوا حياتهم ودراستهم لعلم الحديث، إلا أنه قد نلتمس
العذر لبعضهم، لأنه ربما لم تتيسر لهم الظروف للاطلاع على فكر الإباضية. ثم
إن التعتيم السياسي والتاريخي على مدى أكثر من ألف عام كان له بالغ الأثر
في صد المثقفين والباحثين عن الاطلاع على فكر الإباضية عموما.


كما أنه لا بد أن نسجل هنا أن الإباضية أنفسهم يتحملون نصيبا من جهل الناس
لهم بسبب تقصيرهم في نشر فكرهم والتعريف بمذهبهم فيما سبق من الزمان. ورغم
الجهود التي قام بها أمثال العلامة السالمي، والشيخ سليمان باشا الباروني،
والشيخ أبو اسحق اطفيش، وما تقوم به وزارة التراث القومي والثقافة في سلطنة
عمان وجمعية التراث في وادي ميزاب بالجزائر وغيرهما؛ إلا أن الكثير من
الكتب الإباضية لا تزال مخطوطة، تنتظر من ينفض عنها غبار النسيان ويريها
نور المطابع.

ومن جهة أخرى نذكر بكل أسف أنه يوجد من الباحثين
والمفكرين والفقهاء المعاصرين من يعرف عن الإباضية تاريخا وفكرا وعقيدة ومع
ذلك يحاول - عن قصد أو غير قصد - تهميش الفكر الإباضي والتعتيم عليه والرد
عليه بطريقة غير موضوعية ولا علمية. ولا ندري سبب ذلك في هذا العصر الذي
نتوقع فيه توفر الأمانة العلمية، والنقاش العلمي المتزن، والتفتح الفكري
والعقلي.

ولعل سائلا يسأل: لماذا لم تنتشر آراء الإباضية قديما
كما انتشرت غيرها من الآراء؟ والجواب أنه – بالإضافة إلى بعض ما تقدم -
هناك أسباب كثيرة ليس هذا مجال التفصيل فيها، وإنما أذكر أهمها باختصار.
ونأمل أن يقوم أحد الباحثين بدراسة تحليلية لهذه الأسباب التي من أجلها
أُبعد الفكر الإباضي عن أمة المسلمين منذ زمن بعيد.

من هذه الأسباب :

1- اهتمام أهل الحديث بكتابي البخاري ومسلم وشروحهما وجعلهما كأساس للسنة.

2- اعتبار الإباضية من الفرق المبتدعة الضالة، مما أدى إلى تجنب كثير من
المحدثين الرواية عنهم لأنهم اشترطوا فيمن يؤخذ عنه الحديث ألا يكون
مبتدعا[1]. وكما تركوا الرواية عنهم تركوا ذكر كثير من رجالهم والقلة
المذكورة لم تسلم في الغالب من الجرح[2] بسب انتمائها للفرق الضالة في زعم
هولاء. وهذا بدوره جعل بقية المسلمين يعرضون عن الفكر الإباضي ويرفضونه.

3- قلة مصادر تاريخ الإباضية بذهاب كثير منها نتيجة التعصب والظلم والحسد وحرق المكتبات

4- تبني دولا إسلامية لمذاهب معينة تنقل آراءها وتنشرها.

5- منع كتب الإباضية من دخول بعض الدول الإسلامية.

6- ثقة بعض الكتاب المعاصرين العمياء بما كتبه الأقدمون حول الفرق ومن بينها الإباضية

7- انحسار الإباضية في مناطق بعيدة عن مراكز السياسية

8- ضعف العلاقة الاجتماعية بين المجتمعات الإباضية وبقية المجتمعات الإسلامية.

يأتي هذا البحث ليغطي جانبا مجهولا من الفقه اللاابضي وهو يتناول مسألة
الرفع والقبض من منظور إباضي، وما هو محاولة لعرض بعض ما توصلتُ إليه من
أدلة الإباضية في هذه المسألة، وليس قصدي من ذلك الرد على أحاديث الرفع
والضم بقدر ما هو إثبات أن ترك الرفع والضم هو أحد الآراء الموجودة منذ
القرن الهجري الأول.

يتكون البحث من أربعة فصول: الفصل الأول
يتناول الاختلاف بين العلماء في مسألة الرفع. من حيث مشروعيته وعدد مراته
ووقته. الفصل الثاني يبين أدلة الإباضية في ترك الرفع. والفصل الثالث عن
الضم أو القبض في الصلاة وما قيل فيه. ثم فصل عن شبهة مخالفة السنة تليه
خاتمة وملاحظات.

أرجو أن يكون هذا البحث مدخلا للتعرف على أدلة
الإباضية في المسائل الخلافية عموما وفي رفع الأيدي وقبضها بصفة خاصة، وأنا
أعلم يقينا أني لم أعط الموضوع حقه من البحث والدراسة ولكن أرجو أن يكون
حافزا لغيري من المشتغلين بعلوم الفقه والحديث للتوسع فيه.

وأطمح
أن يكون نشر آثار الإباضية دافعا لعلماء ومفكري الأمة الإسلامية للتعرف
على فقه المذهب الإباضي ووضعه في مكانه الصحيح، من أجل توحيد صفوف المسلمين
ولمّ شعثهم في عصرٍ هُم أحوج ما يكونون فيه للوقوف صفا واحدا لصد الغزو
الفكري المتربص بهم في الداخل والخارج.

أسأل الله أن يلهمنا
الرشد والتوفيق والهداية لأقوم طريق وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه
ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والله من وراء القصد

-----------
المبحث الأول - الاختـلاف في مسألـة الرفـع


تمهيد

اختلف أهل العلم من المذاهب الأربعة في رفع الأيدي في الصلاة على عدة
أوجه: أولا من ناحية مشروعيته، وثانيا في عدد مراته وثالثا في وقته. فمن
ناحية مشروعيته منهم من قال باستحبابه، ومنهم من أجازه، ومنهم من نهى عنه،
وقد تناولت العديد من كتب الفقه والحديث عند أهل السنة مسألة رفع الأيدي
ولا يتسع المجال في هذا البحث الصغير للتوسع في ذكر ما قيل في الرفع في
مختلف الكتب لكني اقتصر على بعض الأحاديث الواردة في الموضوع وعلى ما ذكره
ابن حجر العسقلاني في" فتح الباري" لأنه اختصر أقوال من سبقوه من العلماء .

1- الاختلاف في حكم الرفع

نقل ابن حجر عدة أقوال في حكم الرفع منها قول النووي :أجمعت الأمة على
استحباب رفع الأيدي في تكبيرة الإحرام ، ثم قال بعد أسطر: أجمعوا أنه لا
يجب شيء من الرفع. كما نقل قول ابن عبد البر: "أجمع العلماء على جواز رفع
اليدين عند افتتاح الصلاة". ونقل أيضا عن صاحب التبصرة عن مالك أنه لا
يستحب. ونقل عن ابن المنذر عن الزيدية أنه لا يجوز رفع اليدين عند تكبيرة
الإحرام ولا عند غيرها. ونقل عن القفال عن أحمد بن يسار أنه أوجبه، وإذا لم
يرفع لم تصح صلاته[1].

فهذه بعض أقوال العلماء في حكم الرفع،
وهي تتراوح بين الاستحباب والجواز وعدم الجواز والوجوب. وهذا الاختلاف يدل
على أنه أمر زائد عن الصلاة، وليس سنة دائمة للرسول e. ولو كانت كذلك لما
تباين الحكم فيها إلى هذه الدرجة.

2- الاختلاف في عدد مرات الرفع

أما عدد مرات الرفع فقد اختلفوا فيها على عدة أقوال، ودليل كل منهم يستند على أحد الأحاديث المروية في كتب السنة. ومن هذه الأقوال:

أ- الرفع عند تكبيرة الإحرام فقط. وقد رُوي من عدة طرق أشهرها رواية عبد
الله بن مسعود ورواية البراء بن عازب رضي الله عنهما. فعن عبد الله بن
مسعود عند أبي داود والترمذي وأحمد بن حنبل قال: «ألا أصلي بكم صلاة رسول
الله (ص) ، فصلى ولم يرفع يديه إلا مرة واحدة.»[2] ورواه أيضا الإمام مالك
في المدونة الكبرى كمارواه الدارقطني[3] والبيهقي[4] بلفظ «وصليت مع النبي
(ص) وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند الاستفتاح». ورُوي من طريق
البراء بن عازب «أن رسول الله (ص) كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب
من أذنيه ثم لا يعود». وروى مثله أبوهريرة.

والرفع عند تكبيرة
الاحرام هو مذهب الإمام مالك وأتباعه. ففي المدونة الكبرى قال الإمام مالك:
(لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة، لا في خفض ولا في رفع إلا في
افتتاح الصلاة، يرفع يديه شيئا خفيفا، والمرأة في ذلك بمنزلة الرجل)، قال
ابن القاسم[5] : (كان رفع اليدين ضعيفا إلا في تكبيرة الإحرام )[6]، وذكر
القرطبي في تفسيره لسورة الكوثر بعد ذكر الخلاف في رفع اليدين قول ابن
القاسم: (لم أر مالكا يرفع يديه عند الإحرام. قال: (وأَحب إلي ترك رفع
اليدين عند الإحرام )[7].

وهذا القول هو نفسه قول الإباضية. ويفهم من هذا أن الإباضية لم ينفردوا بترك الرفع وإنما هو أحد أقوال متقدمي المالكية.

ب - الرفع عند تكبيرة الإحرام وقبل الركوع وعند الرفع من الركوع ودليلهم
الحديث الذي رواه البخاري عن عبد الله بن عمر، وكذلك مسلم عن مالك ابن
الحويرث، ونصه عند البخاري «رأيت رسول الله إذا قام إلى الصلاة رفع يديه
حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع
رفعهما كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك
في السجود»[8].

ج - الرفع عند تكبيرة الإحرام وقبل الركوع وعند
الرفع من الركوع وعند القيام من السجدتين لحديث علي بن أبي طالب عند أبي
داود والترمذي وأحمد ونصه: «عن علي بن أبي طالب عن رسول الله (ص) أنه كان
إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبّر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا
قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع يديه
في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. »[9]

د - الرفع عند المواضع السابقة وعند كل رفع وخفض وقيام وسجود وقعود كما
ذكر ابن حجر نقلا عن الطحاوي في المشكل من طريق نصر بن علي عن عبد الأعلى
بلفظ «كان يرفع يديه في كل خفض ورفع وركوع وسجود وقيام وقعود وبين السجدتين
ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك»"[10]. ورغم أن ابن حجر
علق على هذه الرواية بأنها شاذة إلا أنه ذكر بعد التعليق أن الحديث رُوي
بطرق أخرى فقال: رواه الإسماعيلي عن جماعة من مشايخه الحفاظ عن نصر بن
المذكور، وكذا رواه هو وأبو نعيم من طرق أخرى عن عبد الأعلى كذلك.

إذن لدينا خمس روايات مختلفة في عدد مرات الرفع تتراوح بين الرفع مرة
واحدة والرفع في كل تكبيرة من تكبيرات الصلاة يصل فيها عدد مرات الرفع إلى
ست وعشرين مرة في الصلاة الرباعية. فأي من هذه الروايات هي السنة التي كان
عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم؟

3- الاختلاف في وقت الرفع

اختلف القائلون بالرفع في توقيت الرفع. هل هو مع التكبير؟ أو أن التكبير
يسبق الرفع؟ أو العكس. ففي حديث ابن عمر رفع يديه ثم كبر، وفي حديث مالك بن
الحويرث كبر ثم رفع يديه وعن وائل بن حجر رفع يديه مع التكبير. وقد ذكر
ابن حجر الرفع عند التكبير في رواية وائل بن حجر، وذكر تقديم الرفع عن
التكبير وعكسه في حديثين أخرجهما مسلم الأول عن ابن شهاب الزهري والثاني عن
مالك ابن الحويرث ثم قال وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين
العلماء.

مما سبق يتضح أن عدد روايات الرفع كثيرة وغير متفقة،
فإذا أضفنا إليها روايات وضع اليد اليمنى على اليسرى والخلاف في موضع
اليدين؛ هل توضع فوق السرة أو تحتها أو على الصدر؟ اجتمع لدينا عدد كبير من
الروايات في هيئة الصلاة التي تتكرر عدة مرات في اليوم والليلة.

ومن خلال الروايات السابقة، لو تصورنا عمل الرسول (ص) في الصلاة لوجدنا أنه كان يصلي بإحدى الحالات الآتية:

· كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام مرة واحدة ثم يرسل يديه. وهم المشهور عند المالكية

· كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام مرة واحدة ثم يضع اليمنى على اليسرى. وهو رأي أبي حنيفة وأتباعه.

· كان يرفع يديه عند التكبير ثم يضع اليمنى على اليسرى. ثم يرفع يديه عند
الركوع وعند الرفع من الركوع ولايرفع عند السجود. وهو رأي الحنابلة.

· كان يرفع يديه عند التكبير ثم يضع اليمنى على اليسرى. ثم يرفع يديه عند
الركوع وعند الرفع من الركوع وعند السجود. وهو رأي بعض الوهابية[11]

· كان لا يرفع يديه لا عند التكبير ولا في غيره ولا يضع اليمنى على اليسرى. وهو رأي الإباضية.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : أي من هذه الروايات هي السنة؟ ولماذا
اختلفت الأمة الإسلامية في مسألة مثل هذه تكررت آلاف المرات في عهد رسول
الله (ص) وفي زمن الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم من التابعين؟


فمن المعلوم أن الصلاة فُرضت على المسلمين بمكة قبل الهجرة، عاش بعدها
النبي (ص) في المدينة عشر سنوات صلى فيها إماما بالصحابة رضي الله عنهم ما
لا يقل عن خمسة عشر ألف صلاة غير السنن والنوافل، ثم حج النبي (ص) حجة
الوداع في السنة العاشرة للهجرة، وحضر معه أكثر من مائة ألف صحابي من مختلف
البقاع فصلى بهم في أيام الحج ثم خطب فيهم خطبته المشهورة، وبعدها بقليل
إنتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وترك لنا الحديث المتواتر الذي
يقول (صلوا كما رأيتموني أصلي)[12] ورغم ذلك، اختلف المسلمون في هيئة
الصلاة وهي أكثر عبادة كررها النبي (ص) في حياته.

ويحق لكل مسلم
أن يتساءل ما هي الهيئة الصحيحة التي كان يصلي بها الرسول ومن بعده من
الصحابة والتابعين؟ هل هي هيئة واحدة أم أنه صلى بهيئات مختلفة؟ فكل مسلم
يريد أن يحرص على السنة لينال أجر الاقتداء بالنبي (صلى الله عليه وسلم).
فهل كان النبي يرفع يديه في أول أمره ثم نهى عن الرفع بعد ذلك؟ أم أنه كان
لا يرفع في البداية ثم رُوي عنه الرفع، وإذا كان يرفع فهل كان يرفع مرة
واحدة عند التكبيرة الأولى فقط، أو كان يرفع كلما كبر؟

الحقيقة
المطلقة في علم الله، لكن بما أن جميع هذه الروايات وردت وتناقلتها الألسن
في مجالس العلم، فلا يجوز لأحد إنكار ما صح منها، لكن لكل مسلم الحق في
الأخذ بما اقتنع به من رأي، أو أن يقلد أحد المذاهب المعروفة دون أن يصف
غيره بإنكار حديث أو مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم

-----------------------------------
المبحث الثاني - أدلة الإباضية في ترك رفع الأيدي في الصلاة


نظرا لعدم اتفاق العلماء على هيئة واحدة في الرفع، ووجود أحاديث في النهي
عنه، فإن جميع علماء الإباضية – متقدميهم ومتأخريهم - يرون أن رفع الأيدي
في الصلاة ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو عمل زائد عن
الصلاة، نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث صحيحة وردت في مسند
الإمام الربيع كما وردت في صحيح مسلم وغيره، كما سيأتي بيانه.


ولأن هذه المسألة من فروع الفقه وليست من أركان الصلاة، فإن أهم كتب الفقه
عند الإباضيةلم تتعرض لهذه المسألة بالتفصيل فكتاب الايضاح للشماخي وقواعد
الاسلام للجيطالي وهما من علماء الإباضية في المغرب لم يتعرضا إلى الخلاف
في هذه المسألة رغم أن منهم من ذكر الخلاف الوارد في المسائل الأخرى
كالخلاف في البسملة والقنوت وقراءة السورة في الركعتيتن الأوليين من صلاتي
الظهر والعصر والتأمين.[1]

يقول الشيخ محمد بن يوسف اطفيش: "ولا
قائلا برفع اليدين منا معشر المغاربة الإباضية عند الإحرام فمن رفعهما أو
إحداهما قبل الشروع فيها صحت صلاته أو قبل الفراغ فسدت بناء على أن الإحرام
منها وصحت بناء على أنه ليس منها أو بعد الفراغ فسدت". وقال الشيخ خميس من
مشارقة أصحابنا رحمه الله: ويكره الإحرام قبل التوجه عندنا ورفع اليدين
عنده ووضعهما على السرة والإشارة بالإصبع والتورك على اليسرى ولا بأس قيل
على من فعل ذلك. وغيرنا يراها سنة.[2]

وبعد أن ذكر الشيخ اطفيش
أقوال العلماء من المذاهب الأخرى المستندة على بعض الأحاديث، قال: وهذه
الأحاديث كلها لم يصح سندها عندنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا
جابر بن زيد رحمه الله روى عن سبعين من الصحابة وأكثر الأخذ عنهم؛ منهم أبو
هريرة وابن مسعود وعمار وأنس وغيرهم كابن عباس، بل قال حويت ما عندهم من
العلم إلا البحر الزاخر ابن عباس فإني لم أرو جميع ما عنده. ولم يثبت رفع
اليدين عنده في الإحرام ولا في خفض ولا في رفع ولو صح عنه صلى الله عليه
وسلم لرواه عنهم ولرآهم يفعلونه. وجابر بن زيد ثقة عند قومنا كما هو عندنا
وإذا كان الأمر هكذا ولم يصح السند في رفع اليدين كان رفعهما إلى المنع
أقرب لأنه زيادة عمل في الصلاة ومناف للسكون في الصلاة[3]

أما
علماء المشرق فإن الشيخ نور الدين السالمي أورد الرفع من ضمن مكروها ت
الصلاة. قال: "رفع اليدين عند الإحرام مكروه ناقض للصلاة عندنا لأنه زيادة
عمل في الصلاة، وهو ينافي الخشوع المأمور به أو ينقصه".[4]

ويقول
العلامة سلمة بن مسلم العوتبي " أجمع أصحابنا على ترك رفع اليدين في
الصلاة لأشياء صحت عندهم في ذلك."[5] ونقل قول أبي الحسن البسيوي:" ولم نر
أسلافنا يعملون ذلك ولم نرهم يفسدون صلاة من فعله، ومن فعله لم نره يفسد
صلاة من لم يفعله" ونقل أيضا قوله " عندي أن العمل في الصلاة بغير معنى
الصلاة لا يجوز، ورأيت رفع اليدين في الصلاة عمدا ليس هو من الصلاة، وقد
جاء النهي عنه"[6] .

هذاوقد أجاز الإباضية الصلاة خلف من يرفع،
قال الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي: "أجاز المسلمون الصلاة خلف من يفرد
الاقامة، ومن يسر ببسم الله الرحمن الرحيم، وخلف من يرفع يديه في الصلاة
للتكبير، وخلف من يسلم مرتين، ولم يروا في ذلك زيادة ولا نقصان فيها"[7] .

وللاباضية أدلة اعتمدوا عليها في ترك الرفع وهي تنقسم الى قسمين: أدلة شرعية وأدلة عقلية.

1- وجود روايات تنهى عن الرفع:

جاء النهي عن الرفع في عدة أحاديث رواها أئمة الحديث منهم الإمام مسلم
والنسائي وأبو داود، كما رواه الإمام الربيع بن حبيب ونكتفي براوية الإمام
الربيع في الجامع الصحيح ورواية الإمام مسلم في صحيحه.

أ - رواية
الإمام الربيع :أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : «كأني بقوم يأتون من بعدي يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها
أذناب خيل شمس. »[8]

ب- : رواية الإمام مسلم: « حدثنا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ
بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ
رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِي
الصَّلَاةِ، قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ مَالِي
أَرَاكُمْ عِزِينَ، قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَلَا
تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا فَقُلْنَا يَا
رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا قَالَ
يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ.
وحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ و حَدَّثَنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا
جَمِيعًا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. »[9]

فهذا الحديث الذي ينهى عن الرفع ثابت عند الإباضية وغيرهم، ورغم وضوح
معناه، إلا أن القائلين بالرفع اعترضوا بأن النهي عن الرفع مقيد بحالة
الرفع عند السلام وقد رواه حديثا غير واحد من المحدثين منهم البخاري في جزء
رفع اليدين ومسلم في صحيحه[10]، لكن المتأمل فيما اعترضوا به يجد أن كلمة
السلام لم ترد إطلاقا في هذا الحديث بل وردت في حديث آخر وأنه لا يمكن أن
يكون الحديثان حديثا واحدا، فلا يثبت التقييد لأن ظاهر هذا الحديث ينهي عن
مطلق الرفع في الصلاة بما فيه الرفع عند السلام.

2- وجود روايات تذكر التكبير في الصلاة بدون ذكر الرفع

وردت أحاديث في الصحاح عمن رُوي عنهم الرفع في البخاري ومسلم وغيرهما ولاذكر فيها للرفع، منها:

أ- الحديث المشهور باسم " المسيء في صلاته" الذي رواه البخاري ومسلم عن
أبي هريرة وغيره« أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل
فصلّى فسلّم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد وقال: "ارجع فصل فإنك لم
تصل"، فرجع يصلي كما كان صلّى، ثم جاء فسلّم على النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: "ارجع فصل فإنك لم تصل" (ثلاثا) فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره
فعلمني. فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم
اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا،
ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، وافعل ذلك في صلاتك كلها»[11].

وهذا
الحديث هو الأصل الذي بنيت عليه صحة الصلاة ولذلك قال بعض العلماء إن ما
ذكر في هذا الحديث فهو واجب وما سواه فهو غير واجب. والرفع لم يذكر في هذا
الحديث وكذلك وضع اليد اليمنى علي اليسرى. فلو كان الرفع والقبض من أعمال
الصلاة لبينهما الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل.

ب - وفي صحيح مسلم أيضا من أكثر من طريق حديث عن أبي هريرة يتحدث عن التكبير ولا ذكر فيها للرفع. وهذا نص إحدى الروايات:

«حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريج أخبرني بن شهاب عن
أبي بكربن عبد الرحمن أنه سمع أبو هريرة يقول: كان النبي صلى الله عليه
وسلم إذا قام الى الصلاة يكبر حين يقوم. ثم يكبر حين يركع ثم يقول "سمع
الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم "ربنا ولك الحمد"
ثم يكبر حين يهوي ساجدا. ثم يكبر حين يرفع رأسه. ثم يكبر حين يسجد. ثم
يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين
يقوم من المثنى بعد الجلوس". ثم يقول أبو هريرة إني لأشبهكم صلاة برسول
الله صلى الله عليه وسلم»[12]. وهذا الحديث رواه أيضا النسائي


وفي رواية أخرى في صحيح مسلم عن يحي بن يحي قال: « قرأت على مالك عن ابن
شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض
ورفع فلما انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه
وسلم»[13] .

فالروايتان السابقتان عن أبي هريرة خاليتان من الرفع
عند التكبير رغم أن الأولي مروية عن ابن شهاب الزهري الذي روى حديث الرفع
عند التكبير في الإحرام والركوع والرفع من الركوع، كما أن أبا هريرة (رضي
الله عنه) الذي رُوي عنه الرفع عند التكبير الأول والركوع والرفع منه رُوي
عنه أيضا الرفع مرة واحدة.

ج - روى أبو داود في باب من لم يذكر
الرفع عند الركوع[14] عن مسدد « أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل
الصلاة رفع يديه مدا. ومسدد هو نفسه روى حديثا في سنن أبي داوود عن وائل بن
حجر في الرفع في أكثر من موضع. »[15]

د – روى أبو داود أيضا عن
سالم البراد قال: « أتينا عقبة بن عمرو الأنصاري أبا مسعود فقلنا له حدثنا
عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فقام بين أيدينا في المسجد فكبر
فلما ركع وضع يديه على ركبتيه وجعل أصابعه أسفل من ذلك وجافى بين مرفقيه
حتى استقر كل شيء منه ثم قال سمع الله لمن حمده فقام حتى استقر كل شيء منه
ثم كبر وسجد ووضع كفيه على الأرض ثم جافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه
ثم رفع رأسه حتى استقر كل شيء منه ففعل مثل ذلك أيضا ثم صلى أربع ركعات مثل
هذه الركعة فصلى صلاته". ثم قال هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلي. »[16]


والروايات السابقة تتوافق مع ما رواه أبوغانم
الخراساني عن الربيع بن حبيب قال (حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن
عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام الى الصلاة كبر حين يقوم
فيها، وإذا ركع كبر، وإذا طأطأ راسه في السجود كبر وإذا رفع رأسه من السجود
كبر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا كله )[17]

يُفهم
من هذه الأحاديث أن الرفع ليس من الأعمال الأساسية في الصلاة، وأن الذي لا
يرفع يديه مع التكبير ليس مخالفا لسنة أو منكرا لحديث كما يقول البعض، بل
إن الذي يرفع يديه هو الذي يخشى عليه أنه خالف الأصل لورود النهي عن الرفع
كما تقدم.

3- الاختلاف في مفهوم السنة

يرى الإباضية أن
اصطلاح السنة يقصد به كل قول أو عمل أو تقرير صدر عن النبي صلى الله عليه
وسلم ولم يثبت خلاف فيها. أما الروايات المختلف فيها أو في نسبتها الى
الرسول صلى الله عليه وسلم فلا تدخل تحت إطار السنة الواجب العمل بها .

يقول الشيخ علي يحيى معمر رحمه الله: (إن الأعمال التي صدرت عن رسول الله
(صلى الله عليه وسلم ) في بعض العبادات لسبب عارض، أو فعلها ولم يعد إليها،
أو لم يثبت أنه داوم عليها، لا يعتبروها سنة، وإنما يرونها واقعة حال يمكن
الإتيان بها في ظروف مشابهة فقط ، ومنها:القنوت في الصلاة، ورفع الأيدي
عند التكبير والجهر بكلمة آمين بعد الفاتحة في الصلاة، وزيادة (الصلاة خير
من النوم في أذان الفجر).[18].

يُفهم من قول الشيخ علي يحي معمر
أن سنن الصلاة هي الأعمال التي داوم عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولم
يثبت الاختلاف فيها، ومن أمثلة ذلك: المضمضة والاستنشاق وأوقات الصلوات
وعدد الصلوات في اليوم، وعدد ركعات الصلاة. كل ذلك من المتواتر العملي من
سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعرف خلاف فيها. أما الرفع فإن الاختلاف
فيه يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليه دواما يجعله يصل
إلى مرتبة السنن المؤكدة.

4- القول مقدم على الفعل و النهي مقدم على الأمر

من القواعد الفقهية المقررة عند الفقهاء أن قول النبي صلى الله عليه وسلم
مقدم على فعله. يقول الشيخ علي يحي معمر "إذا تعارض قول الرسول صلى الله
عليه وسلم وعمله، ولا يمكن الجمع بينهما، فالقول أقوى لأنه أساسا موجه
إلينا أما عمله فيحتمل الخصوصية"[19]. ومن أمثلة ذلك ما رواه النسائي وابن
ماجة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال" من أدركه الصبح
وهوجنب فلا يصوم "[20] والذي يعارضه الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة وأم
سلمة أن رسول الله ص كان يدركه الفجر وهو جنب "[21]. فالإباضية يعملون
بحديث أبي هريرة بناء على قول النبي صلى الله عليه وسلم. أما غيرهم فأغلبهم
يأخذون بحديث عائشة رغم أنه قد يحتمل الخصوصية. كما أن الأخذ بالقول هو
نوع من الاحتياط.

وكذلك الرفع، فإذا ثبت أن النبي رفع يديه في
الصلاة ، وثبت أيضا أنه نهى عن الرفع، فالأخذ بالنهي أولى. لأن النهي مقدم
على الأمر وهو أيضا من القواعد الفقهية لقوله صلى الله عليه وسلم"إذا
أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا"[22]

فحديث النهي عن الرفع واضح وصريح بينما الأحاديث المروية في الرفع ليست
صريحة، فكل روايات الرفع ، إما هي من أقوال أو أفعال الصحابة، أو قول
الصحابي: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كان الرسول صلى الله عليه
وسلم يرفع يديه أو ما شابه ذلك. فلم يثبت حديثا صريحا يأمر بالرفع كما ورد
في النهي عنه.

5- الأخذ بمبدأ الاحتياط – الاكتفاء بالأصل خروجا من الخلاف

الاحتياط من المبادئ التي التزم بها الإباضية في العبادات والمعاملات منذ
القرون الأولى. فهم يحتاطون في أمور الصلاة عامة وفيما يتعلق بالطهارة التي
هي أساس الصلاة خاصة. ومن أجل هذا المبدأ فقد وصفهم بعض مخالفيهم بالتشدد
في الدين وخصوصا فيما يتعلق بالطهارة للصلاة والشواهد على هذا كثيرة في
الفقه الإباضي. ومن أمثلة ذلك القنوت في الصلاة، فبعض العلماء يرى أن
القنوت في الفجر بينما يرى غيرهم أن القنوت في الوتر، أما الإباضية فلا
يرون القنوت. كما يعتبرون الدم ناقضا للوضوء، ويقولون بإعادة الصلاة إذا
تأكد المسلم أنه صلى في ثوب نجس، بينما من غيرهم من يرى أن الدم لا ينقض
الوضوء، ولا إعادة على من صلّى بثوب نجس، إلى غير ذلك من الاحتياطات. كل
ذلك خوفا من الوقوع في الشبهة أو مخالفة السنة.

يقول الشيخ أحمد
الخليلي: "واعلم أن مسلك أصحابنا في الصلاة الاحتياط بعدم الأخذ إلا
بالروايات التي لا يحوم حولها أي ريب في المسائل المختلف فيها لأن الصلاة
هي الركن الثاني من أركان الإسلام الذي يلي العقيدة مباشرة، والمحققون من
العلماء على اختلاف مذاهبهم لا يقبلون الحديث الآحادي كحجة في المسائل
الاعتقادية، لعدم إفادته القطع، فكانت الصلاة المجاورة للعقيدة في الترتيب
حرية بالحيطة، على أن من العلماء من قال في صلاة أصحابنا إنها ثابتة
بالإجماع، لأن ما يتركونه من الأعمال فيها مختلف فيه عند غيرهم."[23]

فترك الرفع هو الأصل كما ورد في الأحاديث السابقة، وهو لا ينقص من أعمال
الصلاة ولا يبطلها، كما أن الرفع قد يدخل المسلم في مخالفة أمر النبي صلى
الله عليه وسلم بالنهي عن الرفع للحديث المتقدم ذكره، ويخشى منه عدم قبول
الصلاة. وهذا من الاحتياط.



6- إجماع العلماء على صحة الصلاة بدون الرفع

مع كثرة الأحاديث الواردة في الرفع، فإن الفقهاء قالوا أن الرفع ليس شرطا
في صحة الصلاة. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري[24] نقلا عن ابن عبد
البر: "أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة". والإمام أبو
داود رغم ميله إلى الرفع في أكثر من موضع كغيره من أهل الحديث إلا أنه أفرد
بابا خاصا بعنوان "الرخصة في ترك ذلك".

وهذا يدل على أنه ليس
شرطا في صحة الصلاة، ولا يعتبر ركنا من أركانها، وليس من السنن المؤكدة، بل
إن العديد من الفقهاء يذكرونه في المستحبات. يقول ابن عبد البر "رفع
اليدين أو إرسالهما كل ذلك من سنن الصلاة"

فابن عبد البر ما كان
ليقول هذا لو كان يعلم أن ترك الرفع مخالفةٌ للسنة، ولكنه وجدكثرة الجدال
في هذه المسألة فأصدر هذا الحكم، رغم أن القول الذي قاله يحتاج أيضا إلى
نظر فلا يمكن أن تكون السنة شيئين متناقضين.

7- تحفظ الإباضية على بعض أحاديث الرفع

كثير من الأحاديث المروية في الرفع فيها اضطراب في متنها أوسندها وقد قام
الشيخ أحمد بن سعود السيابي بمناقشة بعض من هذه الأحاديث في رسالة "الرفع
والضم في الصلاة" كما أن بعض علماء الإباضية، تحفظوا على الأحاديث المروية
عن ابن شهاب الزهري ومنها الحديث الذي رواه عن ابن عمر في الرفع. وسبب
التحفظ يرجع الى ارتباطه بحكام بني أمية. وقد أنكر كثير من العلماء حتى من
غير الإباضية اتصال ابن شهاب الزهري بالأمويين وكتبوا له يلومونه على ذلك.
قال الإمام أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه الدليل والبرهان "فكتب إليه
عشرون ومائة من الفقهاء يؤنبونه ويعيرونه بما فعل، منهم جابر بن زيد، ووهب
بن منبه، وأبو حازم الفقيه، فقيه المدينة وأمثالهم وقد وقفت على كتب هؤلاء
الثلاثة إليه"[25]

7- اشتهار الإباضية بالصدق

شهد
المخالفون للاباضية بأنه لم يعرف عنهم الكذب في الحديث عن رسول الله (ص).
وقد روى عن بعض العلماء - منهم ابن تيميه - أن الخوارج من أصدق الناس في
الحديث[26]. لأنهم يعتبرون الكذب من الكبائر التي يخلد صاحبها في النار إن
لم يتب. ويقصدون بالخوارج هنا "الإباضية" لأنه من المعروف أن الخوارج لم
يهتموا برواية الحديث أوالفقه لانشغالهم بالحروب عن العلم.

8- الرفع الوارد في الأحاديث قد يكون قبل النهي عنه

نظرا لورود الأحاديث المختلفة في الرفع فيمكن الجمع بين الروايات المختلفة
في الرفع بالقول إن الرفع المذكور في الأحاديث كان قبل النهي عنه، وأن
الرسول كان في أول أمره يرفع يديه في الصلاة، إما مرة واحدة في تكبيرة
الإحرام ، أو عدة مرات في مواضع أخرى، ونقل عنه الصحابة هذه الأحاديث،
ولكنه في آخر الأمر نهى عن الرفع لحديث جابر بن سمرة الذي تقدم ذكره.

9- الإباضية من أول المذاهب الإسلامية تَكَوّنا: فالإمام الأول للإباضية
هو جابر بن زيد، ولد في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعاش في البصرة
التي كانت مركز الإشعاع العلمي في ذلك الوقت، كما عاصر كثيرا من الصحابة
والتابعين و أخذ العلم على كثير منهم، كأم المؤمنين عائشة وعبد الله بن
عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وأبي هريرة وغيرهم.

رُوي عنه
أنه قال: "أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر". ولم يثبت عند
الإباضية أن جابر بن زيد أو تلاميذه رفعوا أيديهم في الصلاة أو أمروا
بالرفع. فلو كان رفع اليدين أو وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة من السنن
المؤكدة التي أجمع عليها الصحابة رضوان الله عليهم لكان أول من عمل بهما
جابر بن زيد، ولو عمل بهما لنقلهما عنه تلاميذه وأشهرهم أبو عبيدة مسلم بن
أبي كريمة، الذي تتلمذ عليه حملة العلم إلى المشرق وحملة العلم إلى المغرب
وخراسان، الذين انتشروا في الأمصار منذ بداية القرن الثاني الهجري. فترك
الرفع انتقل بالتواتر العملي منذ القرن الأول الهجري جيلا عن جيل حتى وقتنا
هذا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لماذا لا يرفع الإباضية أيديهم في الصلاة؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» فيما يتدرب وسيم نوارة مع النادي القربي..الترجي يرفع النسق التأهيلي للباغولي وبوعزي والعابدي
» كيف تقضي ما فاتك من الصلاة
» لماذا لم يعد باعث "المستقلة" وصاحب العريضة الشعبية "الهاشمي الحامدي" الى شعبه الى حد الآن... !؟ عايش الثورة التونسية عبر شاشة التلفاز:لماذا لم يعد باعث "المستقلة" وصاحب العريضة الشعبية "الهاشمي الحامدي" الى شعبه الى حد الآن... !؟ 26/10/2011 14:08 شكل فوز
» قم إلى الصلاة وتب إلى العزيز الغفار فلا تعلم متى تأتيك المنية .
» حكم الانتحار - الصلاة على المنتحر والدعاء له والله اعلم

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابداع عرب فوت :: الفئة الأولى :: منتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: